الشيخ محمد علي طه الدرة

330

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تعالى حكاية عن قول شعيب لقومه : وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي . . . إلخ . والثاني : الضلال ، كما في قوله تعالى : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ . والثالث : الخلاف ، كما في قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما لأنّ كل واحد من المتشاقين يكون في شقّ غير شقّ صاحبه في ناحية وجهة ، قال الشاعر : [ الوافر ] وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ : وعد من اللّه لرسوله ، وللمؤمنين بالحفظ من كيدهم ، والنّصر عليهم . وقد حقّق اللّه ما وعد بقتل بعضهم ، وإجلاء بعضهم ، كما هو معروف ، ومسطور . وفي هذا الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وانظر الالتفات في الآية رقم [ 131 ] . وهذا الحرف : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ هو الذي وقع عليه دم عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - حين قتل بإخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . السَّمِيعُ : لأقوالهم . الْعَلِيمُ : بأفعالهم ، وما في ضمائرهم من الحقد ، والحسد ، والعداوة ، والبغضاء . وهما صيغتا مبالغة . الإعراب : فَإِنْ : الفاء : حرف تفريع عما سبق في الآية قبلها . ( إن ) : حرف شرط جازم . آمَنُوا : فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . بِمِثْلِ : الباء : حرف جر صلة . مثل : مجرور لفظا ، صفة لمصدر محذوف ، واقع مفعولا مطلقا ، التقدير : فإن آمنوا إيمانا مثل ما . . . إلخ . وقيل : ( مثل ) هي الصلة ، والتقدير : بما آمنتم به ، فعلى الأول ( مثل ) مضاف ، و ما اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وعلى الثاني فالباء حرف جر ، و ما : اسم موصول في محل جر بالباء : والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : آمَنْتُمْ بِهِ صلة الموصول على الوجهين السابقين ، وإن اعتبرت ما نكرة موصوفة ؛ فالجملة صفتها . فَقَدِ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . اهْتَدَوْا : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور . والدّسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد . و ( إن ) ومدخولها كلام مفرع على ما قبله لا محل له من الإعراب . هذا ؛ وزيادة لفظ ( مثل ) قيل به في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الآية رقم [ 11 ] من سورة الشورى ، وبه قيل في قول أوس بن حجر : [ المتقارب ] وقتلى كمثل جذوع النّخي * ل يغشاهم مطر منهمر وَإِنْ : الواو : حرف عطف . ( إِنْ ) : حرف شرط جازم . تَوَلَّوْا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة في محل جزم فعل الشرط ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة